للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سنة ست، وقيل سبع، وردة عبيد الله المزعومة قبل ذلك بمدة، وهي مرحلة كان الإسلام قد علا فيها وظهر حتى خارج الجزيرة العربية، بل أصبح هناك من يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر؛ كحال المنافقين.

٤ - في حوار هرقل مع أبي سفيان وكان إذ ذاك مشركاً أنه سأله - ضمن سؤالاته -: «هل يرتد أحدٌ منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فأجاب أبو سفيان: لا». ولو كان عبيد الله قد تنصّر لوجدها أبو سفيان فرصة للنيل من النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعوته، كما فعل لما سُئل: «فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها؟ قال: ولم تمكنِّي كلمة أُدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة» (١)، ولا يمكن القول بأن أبا سفيان لم يعلم بردّة عبيد الله - لو صحت - لأنه والد زوجه أم حبيبة.

وبعد؛ فالمسألة متعلقة بأحد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بل ومن السابقين الأولين، فإن صحّ السند بخبر ردّته فلا كلام، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. أمَا والسند لم يثبت؛ فإن نصوص الشريعة حافلة بالذبّ عن عِرْض المسلم؛ فكيف إذا كان هذا المسلم صحابياً بل ومن السابقين؟! والله أعلم) (٢). انتهى بحروفه من كلام العوشن - حفظه الله-.

قال الشيخ عبدالله بن مانع- حفظه الله-: (عدول الأئمة عن ترجمته في الصحابة كما تقدم يدل على الأقل التوقف في خاتمته، فمن مشى على الأصل جعله صحابياً- حتى يصح خلافه- ومن رأى الآثار في ذكر خاتمته تحدث قوة- أوجبت له التوقف في عده صحابياً، فالله أعلم بحاله-رضي الله عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-).


(١) فتح الباري، كتاب بدء الوحي (١/ ٤٢).
(٢) راجع المسألة أيضاً في الدرر المرجانية في نفي وفاة الصحابي الجليل عبيد الله بن جحش -رضي الله عنه- على النصرانية لأبي العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري. موقع الألوكة،
رابط: http:// majles.alukah.net/ t ٦١٦٩/

<<  <   >  >>