للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها نحو ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فقالت «لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح أو قالت يعفو ويغفر» شك أبو داود, ورواه الترمذي وقال حسن صحيح, ورواه ابن سعد في الطبقات وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي - واسمه عبد بن عبد وقيل عبد الرحمن بن عبد - وثقه ابن معين وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب» ثقة من كبار الثالثة وبقية رجالهم رجال الصحيح.

وقد جاء عن علي وعبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم بعض ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه, فأما حديث علي رضي الله عنه فرواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال قال الحسين بن علي رضي الله عنهما سألت أبي عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غيظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح» الحديث.

وأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فرواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والبخاري ومسلم والترمذي وابن سعد عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لم يك فاحشا ولا متفحشا» وكان يقول «من خياركم أحاسنكم أخلاقا» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

وأما حديث أنس رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد والبخاري وابن سعد قال «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا لعانا ولا فاحشا».

فهؤلاء سبعة من الصحابة كلهم أخبروا عما شاهدوه من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقلوا ذلك عن أهل الكتاب, فمن زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه أخذ ذلك عن كعب الأحبار فهو مفتر كذاب.

<<  <   >  >>