للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الكفارات]

قال الله سبحانه: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لّم يَجِدْ {٢٩/ ب} فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتمْ} (١) تقديره فحنثتم.

اعلم أن الكفارة نوع تطهر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحدود كفارات لأهلها" (٢). وهي مغطية لنوع من المأثم الحاصل بالحنث، وغيره.

وكفارة اليمين لها سببان حلف وحنث، فيجوز تقديمها على الحنث لوجود الحلف، كما تقدم الزكاة لوجود أحد أسبابها وهو النصاب على سببها الآخر وهو الحول.

والكفارات على ثلاثة أضرب: على الترتيب من غير تخير؛ وهي كفارة الظهار، والقتل، والجماع، فيجب عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين.

فأما الإطعام فهو داخل في كفارة الظهار، والصوم ستين مسكيناً لكل مسكين مد من حنطة، وليس له مدخل في كفارة القتل.

وما هي على التخيير من غير ترتيب، وهي فدية الأذى قال سبحانه: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفديَةٌ {٩٣/ أ} مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (٣) الآية، وقد ذكرنا في الحج، وكذلك كفارات الحج كلها على التخيير


(١) سورة المائدة "٨٩".
(٢) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الحدود (٦٧٨٤). صحيح البخاري ٤/ ٢٤٧، ومسلم في الحدود (١٧٠٩) (٤١). صحيح مسلم ٣/ ١٣٣٣.
(٣) سورة البقرة "١٩٦".

<<  <   >  >>