للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن ينوي ترك ذلك في المستقبل قربةً إلى الله تعالى؛ لأنه لا يعلم أنه ناهٍ له عن ذلك إلا بعد دخول الوقت وخروجه وهو بصفة المكلف. فإن امتنعوا من ذلك قالوا بالحق وتركوا دينهم? وإن اقتحموه وهو قولهم ركبوا عظيمًا وما ليس بقول لمسلم.

وقيل لهم: فكيف يصح للمصلي أن ينوي أنه يصلي ظهرًا أربعًا فريضةً عليه وقربةً، وهولا يعلم أن ذلك واجب عليه، ومتى لم يصح منه ذلك لم يصح له صلاةً من حيث احتاجت إلى نيةً الوجوب، وهي ممتنعةً عليه مع فقد علمه بأنه مأمور فضلًا عن أن يكون ما أمر به واجبًا عليه، وهذا ما لا محيص منه.

ويدل على فساد هذا القول - أيضًا - أنه لو كان من لا يعلم أنه باقٍ إلى وقت الفعل والفراغ منه غير مأمور به ولا واجب عليه لم يلزمه الدخول فيما لا يعلم أنه واجب عليه، كما لا يلزمه فعل المباح الذي لا يعلم وجوبه عليه. وكان لا يلحقه الإثم، وإن ترك الفعل، لأنه إنما ترك ما لم يعلم أنه مأمور به، وإنما يتوجه اللوم والذم على من ترك ما يعلم أنه مفروض عليه، دون من لا يعلم ذلك. وفي اتفاق الأمة على وجوب ذم تارك هذه الفروض واستحقاقه للعقاب عليها أوضح دليل أنه ترك ما تقدم علمه بأنه واجب عليه ولازم له / ص (٢٧٦)

فإن قالوا: إنما وجب على المكلف عند حضور وقت الصلاةً الدخول فيها وأن ينويها فرضًا خوفًا من أن يكون ممن يبقى ويتوجه الأمر عليه، لا لأنه متيقن عالم بوجوب الصلاةً عليه. قالوا: وحال المكلف في ذلك حال مشاهدة السبع من بعد في وجوب الهرب منه مع تجويز هلاك الأسد واخترامه قبل وصوله إليه، غير أنه يلزمه العدو والهرب خوف افتراسه. قالوا: وكذلك المبتدئ بالصلاة إنما يبتدئ بفعل الإحرام لينوي أداء الواجب خوفًا من وجوب ذلك عليه، لا أنه عالم بأنه واجب عليه. وكيف يعلم ذلك وهو يجوز اخترامه قبل وقت الفعل. وهذا الاعتلال والتشبيه -أيضًا- خارج عن الإجماع، لأنه قول يوجب أن ينوي

<<  <  ج: ص:  >  >>