للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأستدل من قال بعدم النقض ببعض الأدلة ومنها:

• ما رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر في غزوة ذات الرقاع، وفيه أن مشركا ضرب أنصاريا بثلاثة أسهم وهو يحرس وبجواره مهاجري، وفيه: (ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها)، وهذا دم كثير خرج منه وهو يصلي ولم يقطع صلاته وفيه دليل على عدم انتقاض الوضوء بخروج هذا الدم الكثير.

وقد يقول البعض أنه الدم نجس فلماذا لم يطهر ثيابه، والجواب أننا نفرق بين من طرأت عليه النجاسة داخل الصلاة وخارجها فهو معذور في عدم قطع الصلاة لعدم قدرته على إيقاف الدم فيحمل على أنه معذور لكون حدثه دائم مستمر لم ينقطع كما هو ظاهر الحديث.

• ومنها ما رواه مالك وغيره أن عمرا صلى وجُرْحُه يََثعب دما، وهو صريح في عدم النقض بخروج الدم سواء أكان قليلا أم كثيرا.

الترجيح:

الراجح هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في رواية واختاره تقي الدين، وهو قول جماعة من الصحابة من أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من النجاسات من غير السبيلين مطلقا قليلا كان أو كثيرا، وأن الوضوء من ذلك مستحب غير واجب.

[مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.]

زوال العقل على نوعين: الأول: زواله بالكلية، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون. الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدة معينة كالنوم، والإغماء، والسكر، وما أشبه ذلك (١).

قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٢٨): (زوال العقل على ضربين: نوم،


(١) انظر الشرح الممتع (١/ ٢٧٥).

<<  <   >  >>