للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها».

مسألة - يشترط لمتنجس بكلب أو خنزير سبع غسلات إحداها بتراب طهور (١) أو صابون ونحوه.

والكلام هنا من وجوه:

الأول - قوله: (لمتنجس بكلب أو خنزير): ظاهر كلامه أنه لا يختص التسبيع مع التتريب بلعاب الكلب، وإنما بأي جزء من أجزائه، وأن الخنزير يلحق به، وما ذهب إليه هو الصحيح من المذهب، قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣١٠): (تغسل نجاسة الكلب سبعا على الصحيح من المذهب، نص عليه. وعليه الأصحاب ... وقطع المصنف: أن نجاسة الخنزير كنجاسة الكلب، وهو الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب. قال الإمام أحمد: هو شر من الكلب).

الترجيح:

والراجح أن التسبيع والتتريب مختص بلعاب الكلب دون بقية أجزائه، ومختص بالإناء أيضا، وذلك لأمرين:

الأول - ما ثبت علميا من أن لعاب الكلب فيه جرثومة لا يزيلها إلا التراب.

الثاني - طريقة شرب الكلب للماء قال تقي الدين في " الفتاوى الكبرى" (١/ ٤٢٥): (الكلب يلغ بلسانه شيئا بعد شيء، فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج، فلا يحيله الماء القليل، بل يبقى، فيكون ذلك الخبث محمولا، والماء يسيرا، فيراق ذلك الماء لأجل كون الخبث محمولا فيه، ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك الخبث).

[• فائدة - هل يلحق الخنزير بالكلب؟]

الراجح أنه لا يلحق به في تطهير متنجسه، وأن الخنزير يطهر متنجسه كباقي النجاسات، قال الشيخ العثمين في "الشرح الممتع" (١/ ٤١٨): (الخنزير: حيوان


(١) في بعض النسخ: طاهر طهور، وفي بعضها: طاهر، وفي بعضها: طهور. وهذه الأخيرة هي الموافقة لأصول المذهب فمن باب التأكيد على أنه ليس بنجس.

<<  <   >  >>