للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال:

قال الزركشي في "شرحه على مختصر الخرقي" (١/ ١٣): (فلولا أن الغسل فيه لا يجزئ، وأن طهوريته تزول لم ينه عن ذلك).

المناقشة:

العلة غير منصوصة والجزم بأنها لخروجه عن الطهورية تحكم بلا دليل، والأولى أن تكون العلة النهي عن الاغتسال فيه لئلا يصير مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه.

والدليل على أنه لا يصير مستعملا فهم أبو هريرة للحديث وقوله بأن يجوز أن يتناول منه للاغتسال أو الوضوء كما ورد في بعض طرق الحديث فدل على أن غمسه يده فيه للتناول بنية رفع الحدث لا تخرج الماء عن طهوريته.

ومن الأدلة على أنه غير مسلوب الطهورية:

• - ما سبق ذكره من أدلة تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل نسائه من الجنابة، وهذا الماء لا يسلم من تطاير رشاش إليه وتناول ونحو ذلك، وقد علل النبي اغتساله من هذا الماء بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد (٦/ ٣٣٠) من حديث ميمونة - رضي الله عنها - مرفوعا: (الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء) وله شواهد يصح بها يدل على أنه لا ينتقل إليه الحدث.

• - وأيضا قال ابن حزم في " المحلى" (١/ ١٨٤): (لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة وبالضرورة والحس يدري كل ما مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت ثم غسل به أول الذراع ثم آخره وهذا ماء مستعمل بيقين ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر وهذا ما لا مَخْلَصَ منه).

<<  <   >  >>