للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

على أصل من أثبت أنه على العرش، لأنه إذا كان بجهة تصح الإشارة وإليه فيها، ويصح النظر منها، وإنما يمتنع على أصل من نفي كونه بجهة يشار إليه فيها.

فإن قيل: الكف ها هنا بمعنى القدرة؟ كما قال القائل:

هَوِّن عليك فإنَّ الأمورَ … بكفِّ الإلهِ مَقَاديرها

يعني في قدرته تقديرها وتدبيرها، فعلى هذا يكون اعتراف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالعجز وإقراره بعد وضع الكف، إنما هو إقرار بقدرة الله تعالى على ما فعل به من التعطف واللطف، حتى عرف ما لم يعرفه، أو يكون المراد بالكف النعمة والمنة والرحمة، ومنه قوله: لي عند فلان يد بيضاء، أي نعمة منه كاملة فيكون إخبارًا عن نعمة الله وفضله وإقباله عليه، بأن شرح صدره، ونوَّر قلبه فعرف ما لم يعرفه.


= قلت: وفيه أيضًا عبد الله بن صالح وهو الجهني صدوق كثير الغلط.
وأخرجه ابن مردوية -كما في الدر المنثور (٥/ ٣٢٦) - عن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قرأ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال: "يجلسه على السرير". وعزاه إلى الديلمي أيضًا (٥/ ٣٢٨).
وأخرج ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٩٨) عن ليث عن مجاهد في قوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال: يجلسه معه على عرشه.
وفيه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف.
وقال ابن جرير بعد أن خرّج هذا الأمر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صحَّ به الخبر عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . ثم ذكر أحاديث الشفاعة.
إلا أنه عاد فقال: هذا وإن كان هو الصحيح من القول (يعني أحاديث الشفاعة) في تأويل قوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على عرشه، قولٌ غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر. . . إلى آخر كلامه -رَحِمَهُ اللهُ-.

<<  <   >  >>