للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن كانت صحيحة لم يمتنع حملها على ظاهرها، وأنَّ ذلك صفة لله تعالى، على ما ذكرنا في ظاهر الخبر.

فإن قيل: هذا خَرَجَ على طريق المجازاة على عجبهم، لَمَّا أخبر عنهم أنهم عجبوا من الحق لما جاءهم، وقالوا: هذا شيء عجاب، وهذا شيء عجيب، كما قاله القائل:

فنجهل فوق جَهل الجَاهلينا (١).

وكما قال تعالى {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤] وقال {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠]، فسمَّى الثاني باسمها.

قيل: إنما يكون هذا على طريق المجازاة، إذا تقدم العجب منهم، ولم يجر له ذكر في هذه السورة، وإنما جرى ذكره في سورة ص، فلا يخرج هذا مخرج المجازاة، ألا ترى أنَّ المواضع التي استشهدوا بها، تقدم ذكر ذلك من جهتهم فخرج الإنكار من الله تعالى على طريق المجازاة.

فإن قيل: المراد به النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبر عن نفسه، والمراد به النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال: "مَرِضْتُ فلم تعدني"، وكما قال {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: ٥٧] معناه: أولياءه.

قيل: هناك قد دلَّ الدليل على أنَّ هناك مُضمر محذوف، وليس ها هنا ما دل على ذلك، فوجب التمسك بحقيقة اللفظ، وهو الإضافة إلى نفسه، وعلى


= بيان لكسر قول شريح، وإن كان جائزًا لأن المفسرين قالوا: بل عجبت يا محمد ويسخرون هم، فهذا وجه النصب.
(١) عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم صدره:
ألا لا يَجْهَلن أحدٌ علينا.
(انظر شرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الحسين بن أحمد الزوزني ص ١٠٢).

<<  <   >  >>