للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبو البقاء أن يكونَ حالاً من «رزقاً» لأنه يصلُح أن يكونَ صفةً له في الأصل، وعلى هذا فيتعلَّقُ بمحذوف، و «وَجَدَ» هو الناصبُ لكلما، لأنها ظرفيةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُه. وأبو البقاء سَمَّاه جوابها؛ لأنها عنده تشبه الشرطَ كما سيأتي.

قوله: «قال: يا مريم» فيه وجهان، أحدُهما: أنه مستأنف، قال أبو البقاء: «ولا يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً من» وَجَدَ «لأنه ليس بمعناه» . والثاني: أنه معطوفٌ بالفاء، فَحُذِفَ العاطِفُ، قال أبو البقاء: «كما حُذِفَتْ في جواب الشرط كقوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: ١٢١] ، وكذلك قولُ الشاعر:

١٢٤٨ - مَنْ يَفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذا الموضِعُ يشبِهُ جوابَ الشرط؛ لأنَّ» كلما «تُشْبه الشرط في اقتضائِها الجواب» انتهى. قلت: وهذا الذي قاله فيه نظرٌ من حيث إنه تخيَّل أنَّ قوله تعالى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} أنَّ جوابَ الشرط هو نفس «إنكم لمشركون» حُذفت منه الفاء، وليس كذلك، بل جوابُ الشرط محذوفٌ، و «إنكم لمشركون» جوابُ قسمٍ مقدر قبل الشرط، وقد تقدَّم تحقيقُ هذه المسألة، فليس هذا مِمَّا حُذِفَتْ منه فاءُ الجزاء البتَةَ، وكيف يَدَّعي ذلك ويُسَوِّيه بالبيت المذكور وهو لا يجوز إلا في ضرورة، ثم الذي يَظْهَرُ أنَّ الجملةَ من قوله: «وَجَدَ» في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «دخل» ، ويكون جوابُ «كلما» هو نفسَ «

<<  <  ج: ص:  >  >>