للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فعلى هذا يكونُ/ اسماً مرتجلاً ليس مشتقاً من المَسْح ولا من السِّياحة» قلت: قولُه «ليس مشتقاً» صحيحٌ، ولكنْ لا يَلْزَمُ من ذلك أن يكونَ مرتجلاً ولا بُدَّ، لاحتمالِ أن يكونَ في لغتِهِم منقولاً من شيء عندهم.

وأتى بالضمير في قوله: «اسمُه» مذكَّراً وإنْ كان عائداً على الكلمة مراعاةً للمعنى، إذ المرادُ بها مذكر.

و «ابنُ مريم» يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لعيسى، قال ابن عطية: «وعيسى خبرُ مبتدأٍ محذوف، ويَدْعُو إلى هذا كونُ قولِهِ» ابنُ مريم «صفةً لعيسى، إذ قد أَجْمَعَ الناسُ على كَتْبِه دونَ ألفٍ، وأمَّا على البدل أو عطفِ البيان فلا يجوزُ أن يكونَ» ابنُ مريم «صفةً لعيسى، لأنَّ الاسمَ هنا لم يُرَدْ به الشخصُ. هذه النزعةُ لأبي عليّ، وفي صدرِ الكلام نظَرٌ» انتهى. قلتُ: فقد حَتَّمَ كونَه صفةً لأجلِ كَتْبِهِ بدونِ ألف، ثم قال: «وأمَّا على البدلِ أو عطفِ البيان فلا يكونُ ابنُ مريم صفةً لعيسى» يعني بدلَ عيسى من المسيح، فَجَعَلَهُ غيرَ صفةٍ له مع وجودِ الدليلِ الذي ذكره وهو كَتْبُه بغير ألف.

وقد مَنَعَ أبو البقاء أن يكونَ «ابنُ مريم» بدلاً أو صفة لعيسى قال: «لأنَّ ابنَ مريم ليس باسمٍ، ألا ترى أنَّك لا تقولُ:» هذا الرجلُ ابنُ عمرو «إلا إذا كان قد عَلِقَ عليه علماً» قلت: وهذا التعليلُ الذي ذكره إنما ينهَضُ في عَدَمِ كَوْنِهِ بدلاً، وأمَّا كونُه صفةً فلا يمنعُ ذلك، بل إذا كان اسماً امتنع كونُه صفةً، إذ يصيرُ في حكمِ الأعلامِ، والأعلامُ لا تُوصَفُ به، ألا ترى أنك إذا سَمَّيْتَ رجلاً بابن عمرو امتنعَ أن يقَع «ابن عمرو» صفةً والحالةُ هذه.

وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ قيل: اسمُه المسيح عيسى ابن

<<  <  ج: ص:  >  >>