للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي الصور} [الكهف: ٩٩] فَمَنْ قرأها:» ونُفِخ في الصُّوَرِ «أي بالفتح، وقرأ» فَأَحْسَنَ صُوْرَكم «أي بالسكون فقد افترى الكذبَ على الله، وكان أبو عبيد صاحبَ أخبارٍ وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو» قال الأزهري: «قد احتجَّ أبو الهيثم فأحسن الاحتجاج، ولا يجوز عندي غيرُ ما ذهب إليه وهو قول أهل السنة والجماعة» أنتهى، ولا ينبغي أن ينسب ذلك إلى هذه الغاية التي ذكرها أبو الهيثم. وقال الفراء: «يُقال: نَفَخ في الصور ونَفَخَ الصورَ» وأنشد:

١٩٥ - ٦- لولا ابنُ جَعْدَةَ لم يُفْتَح قُهَنْدُزُكُمْ ... ولا خراسانُ حتى يُنْفَخَ الصُّورُ

وفي المسألة كلامٌ أكثرُ من هذا تركتُه إيثاراً للاختصار.

قوله: {عَالِمُ الغيب} في رفعه أربعةُ أوجه، أحدها: أن يكون صفةً للذي في قوله: {وَهُوَ الذي خَلَقَ} وفيه بُعْدٌ لطول الفصل بأجنبيٍّ. الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هو عالم. الثالث: أنه فاعلٌ لقوله: {يقول} أي: يوم يقول عالم الغيب. الرابع: أنه فاعل بفعلٍ محذوف يدل عليه الفعلُ المبنيُّ للمفعول؛ لأنه لمَّا قال «يُنفخ في الصور» سأل سائِلٌ فقال: من الذي يَنْفُخ؟ فقيل: «عالم الغيب» أي: «يُنْفخ فيه عالمُ الغيب أي: يأمر بالنفخ فيه، كقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ} [النور: ٣٦٣٧] أي يُسَبِّحُه، ومثله أيضاً قول الآخر:

١٩٥ - ٧-

<<  <  ج: ص:  >  >>