للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له.

وحديث الثلاثة الذين دخلوا الغار (١) (وأطبقت) (*) عليهم الصخرة يشهد لهذا أيضًا؛ فإنهم فُرِّجَ عنهم بدعائهم لله بما كان سبق منهم من الأعمال الصالحة الخالصة في حال الرخاء: من بر الوالدين، وترك الفجور، وأداء الأمانة الخفية.

فإذا علم أن التعرف إِلَى الله في الرخاء يوجب معرفة الله لعبده في الشدة، فلا شدة يلقاها المؤمن في الدُّنْيَا أعظم من شدة الموت، وهي أهون مما بعدها إن لم يكن مصير العبد إِلَى خير، وإن كان مصيره إِلَى خير، فهي آخر شدة يلقاها.

فالواجب عَلَى العبد الاستعداد للموت قبل نزوله بالأعمال الصالحة والمبادرة إِلَى ذلك، فإنَّه لا يدري المرء متى تنزل به هذه الشدة من ليل أو نهار.

وذكر الأعمال الصالحة عند الموت مما يحسن ظن المؤمن بربه، ويهون عليه شدة الموت ويقوي رجاءه.

قال بعضهم: كانوا يستحبون أن يكون للمرء خبيئة من عمل صالح، ليكون أهون عليه عند نزول الموت أو كما قال.

وكانوا يستحبون أن يموت (الرجل) (**) عقب طاعة عملها من حج أو جهاد أو صيام.

وقال النخعي: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه.

قال أبو عبد الرحمن السُّلمى في مرضه: كيف لا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان؟!.

ولما احتُضِر أبو بكر بن عياش وبكوا عليه قال: لا تبكوا، فإني ختمت


(١) تقدم تخريجه.
(*) وانطبقت: نسخة".
(**) المرء: "نسخة".