للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من صدق في قول لا إله إلا الله نجا من كربات يوم القيامة]

فأما من دخل النار من أهل الكلمة، فلقلة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت في قولها طهَّرت القلب من كل ما سوى الله، ومتى بقي في القلب أثر (لما سوى) (*) الله، فمن قلة (صدقه) (**) في قولها.

من صَدَق في قوله: لا إله إلا الله، لم يحبّ سواه، ولم يرج إلا إياه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا عَلَى الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه.

ومع هذا فلا تظنوا أن المراد أن المحب مطالب بالعصمة، وإنَّما هو مطالب كلما زَلَّ أن يتلافى تلك الوصمة.

قال زيد بن أسلم: إن الله ليحبُّ العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك.

وقال الشعبي: إذا أَحَبّ الله عبدًا لم يضره (ذنب) ( ... ).

وتفسير هذا الكلام أن الله عزَّ وجل له عناية بمق يحبه من عباده، فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إِلَى نجوة النجاة، ييسر له أسباب التوبة، وينبهه عَلَى قبح الزلة، فيفزع إِلَى الاعتذار، ويبتليه بمصائب مكفّرة لما جنى.

وفي بعض الآثار: يقول الله: "أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل طاعتي


(*) لسوى: "نسخة".
(**) الصدق: "نسخة".
( ... ) ذنبه: "نسخة".