للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تشوقها نسمات الصبح سارية ... تسوقها نحو رؤياك برياك

يا ربة الحرم العالي الأمين لمن ... وافاه من أين هذا الأمن لولاك

إن شبهوا الخال بالمسك الذكي فه ... ذا الحال من رؤية المحكي والحاكي

أفدي بأسود قلبي نور أسوده ... من لي بتقبيله من بعد يمناك

إني قصدتك لا ألوي على بشر ... ترمي النوى بي سراعاً نحو مرماك

وقد حططت رحالي في حماك عسى ... تنحط أثقال أوزاري (١) بلقياك

كما حططت بباب المصطفى أملي ... وقلت للنفس بالمأمول بشراك

محمد خير خلق الله كلهم ... وفاتح الخير ما حي كل إشراك

سما بأخمصه فوق السماء فكم ... أوطا أسافلها من علو أفلاك

ونال مرتبة ما نالها أحد ... من أنبياء ذوي فضل وأملاك

يا صاحب الجاه عند الله خالقه ... ما رد جاهك إلا كل أفاك

أنت الوجيه على رغم العدا أبداً ... أنت الشفيع لفتاك ونساك

يا فرقة الزيغ لا لقيت صالحة ... ولا سقى الله يوماً قلب مرضاك

ولا حظيت بجاه المصطفى أبداً ... ومن أعانك في الدنيا ووالاك

يا أفضل الرسل يا مولى الأنام ويا ... خير الخلائق من إنس وأملاك

ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت ... بي الذنوب وهذا ملجأ الشاكي

قد قيدتني ذنوب من بلوغ مدى ... قصدي إلى الفوز منها فهي أشراكي

فاستغفر الله لي واسأله عصمته ... فيما بقي وغنى من غير إمساك

عليك من ربك الله الصلاة كما ... منا عليك السلام الطيب الزاكي وعمل على هذه القصيدة كراريس وسماها " عجالة الراكب " (٢) .


(١) ص: أوزار أثقالي، ورجح في الحاشية ما أثبته، وكذلك هو في الوافي، وعند الزركشي كما في ص.
(٢) قال الصفدي: وعمل على هذه القصيدة - فيما أظن - أو على قصيدة ميمية، أو عليهما كراريس ... الخ؛ والمؤلف يسقط ما يورده الصفدي من ظن أو ترجيح، في هذه الترجمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>