للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المتعارف عليها منذ عهد النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- إلى وقتنا الحاضر، ومن أراد النَّوم في النهار، فأفضل وقت وأنفعه هو: وقت القيلولة.

قال ابن حجر -رحمه الله-: «وأخرج ابن ماجه، وابن خزيمة، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- رفعه: استعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بالقيلولة»، وفي سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف، وقد تقدَّم شرح حديث سهل -رضي الله عنه- المذكور في الباب في أواخر كتاب الجمعة، وفيه إشارة إلى أنهم كانت عادتهم ذلك في كل يوم، وورود الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط، من حديث أنس -رضي الله عنه- رفعه، قال: «قِيلُوا فَإِنَّ الشياطِين لَا تَقِيل»، وفي سنده (كثير بن مروان) وهو متروك، وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير -رضي الله عنه- موقوفاً، قال: «نَوْم أَوَّل النَّهَار خَرْق، وَأَوْسَطه خَلْق، وَآخِره حُمْق، وسنده صحيح» (١)، والخرق: الجهل؛ وذلك لأنَّ البركة في أول النهار، ومن نام فيه فقد أضاع بركته، وهذا من جهله.

الأمر الرابع: يُسنُّ عند شِدَّة الحر تأخير صلاة الظهر حتى ينكسر الحر.

ويدلّ عليه:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (٢)» (٣).

قال شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله-: «أمَّا ما كان الناس يفعلونه من قبل، حيث يصلُّون بعد زوال الشمس بنحو نصف ساعة أو ساعة، ثم يقولون:


(١) الفتح، حديث (٦٢٧٩)، باب القائلةِ بعدَ الجمعة (١١/ ٧٠).
(٢) فيح جهنم: هو غليانها، وانتشار لهبها، ووهجها.
(٣) رواه البخاري برقم (٥٣٣، ٥٣٤)، ومسلم برقم (٦١٥).

<<  <   >  >>