للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وغفلته، وحياة القلب تكون بالذِّكر، ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»، وفي لفظ مسلم قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (٤).

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه مدارج السالكين في فصل (منزلة الذكر): «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة: الذِّكر، وهي منزلة القوم الكبرى، التي منها يتزودون، وفيها يتجرون، وإليها دائمًا يترددون، والذِّكر منشور الولاية، الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم، الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا … ، وهو جلاء القلوب و صقالها ودواؤها إذا غشيها اعتلالها، وكلَّما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًا ازداد المذكور محبةً إلى لقائه واشتياقًا … ، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يغلقه العبد بغفلته» أ. هـ (١).

وذكر ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الوابل الصيب، أكثر من مائة فائدة للذِّكر، يحسن الرجوع إليها، ففيها ما يستنهض الهِمَم للمحافظة على هذه العبادة العظيمة، وعرض فيها نماذج من الذاكرين لاسيما شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (٢).

- حث الله -عز وجلَّ- على ذِكْره في مواضع عديدة، منها:

١) حث اللهُ -عز وجلّ- عباده؛ لأن يكثروا من الذِّكر، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)} [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].


(١) مدارج السالكين (٢/ ٤٢٣).
(٢) انظر: الوابل الصيب (ص ٩٤).

<<  <   >  >>