للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، فإن هذه أحسن تحية وأكملها.

قال ابن القيم -رحمه الله-: «وكان هديه -أي النَّبي -صلى الله عليه وسلم- انتهاء السَّلام، إلى: (وبركاته)» (١).

وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: «وقال ابن عباس، وابن عمر: انتهى السلام إلى البركة، كما ذكر الله -عزَّ وجلّ- عن صالح عباده: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: ٧٣]، وكانا يكرهان أن يزيد أحد في السَّلام على قوله: وبركاته» (٢)، وبناءً عليه فلا تثبت زيادة (ومغفرته) في السَّلام.

قال ابن القيم -رحمه الله-: «وذكره أبو داود من حديث معاذ بن أنس -رضي الله عنه-، وزاد فيه: ثم أتى آخرٌ فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: (أربعون) فقال: هكذا تكون الفضائل، ولا يثبت هذا الحديث، فإن له ثلاث علل … » (٣)، ثم ذكر العلل -رحمه الله-.

وإفشاء السلام: سُنَّة بل سُنَّة مرغَّب بها بفضل عظيم؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَينَكُمْ» (٤).

٢) استحباب تكرار السلام ثلاثاً، إن دعت الحاجة لذلك.

كأن يشك في سماع المُسَلَّم عليه حينما سلَّمَ عليه أول مرَّة؛ فيستحب أن يُكرِّر السلام مرتين، وإن لم يسمع فثلاثاً، وكذا إذا دخل على جمع كثير، كأن يدخل على مجلس كبير، فيه جمع كثير، فلو سلَّم


(١) زاد المعاد (٢/ ٤١٧).
(٢) التمهيد (٥/ ٢٩٣).
(٣) زاد المعاد (٢/ ٤١٧).
(٤) رواه مسلم برقم (٥٤).

<<  <   >  >>