للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مرَّة في أول دخوله لم يسمعه إلا من كان أول المجلس، فيحتاج إلى أن يُسلِّم ثلاثاً؛ من أجل أن يستوعب جميع مَنْ في المجلس.

ويدلّ عليه: حديث أنس -رضي الله عنه- عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا؛ حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا» (١).

قال ابن حجر -رحمه الله-: «وأنَّ السَّلام وحده قد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيراً، ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب، وبهذا جزم النووي في معنى حديث أنس -رضي الله عنه- وكذا لو سلَّم، وظن أنه لم يُسمع، فتُسَنّ الإِعادة، فيعيد مرَّة ثانية، وثالثة، ولا يزيد على الثالثة» (٢).

ويؤخذ من حديث أنس -رضي الله عنه- السَّابق، سنيَّة إعادة الكلمة ثلاثاً إذا دعت الحاجة للتكرار، كأن يتكلم ولا تفهم عنه الكلمة، فيُسنُّ أن يكرِّرها، فإن لم تُفهم كرَّرها الثالثة.

قال شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله-: «لكنه يتكلم ثلاثاً إذا لم تفهم الكلمة عنه، أمَّا إذا فُهِمت فلا يكرِّر، لكن لو لم تُفْهَم؛ لكون المخاطب ثقيل السمع، أو لكثرة الضجة حوله، أو ما أشبه ذلك؛ فليعد مرتين، فإن لم تكفِ فثلاث» (٣).

٣) من السُّنَّة تعميم السلام على من عرفت، ومن لم تعرف.

لحديث عبد الله بن عَمْرٍو -رضي الله عنهما-: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ


(١) رواه البخاري برقم (٩٥).
(٢) الفتح، حديث (٦٢٤٤)، باب: التسليم والاستئذان ثلاثاً.
(٣) شرح رياض الصالحين لشيخنا (٢/ ١١٤٦).

<<  <   >  >>