للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال صادق أبو حطب: وكل من نزيف المخ، والفشل في التنفس، يؤثر في كمية الأكسجين في الخلايا العصبية للمخ، ويؤدي الى حالة مرضية تسمى نقص أكسجين الأنسجة، ومن المعروف ان الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي تحتاج الى الأكسجين، فإذا حرمت منه تموت، وإذا فقد الوليد كمية كبيرة من خلاياه العصبية في هذه الفترة، فإنه يعاني من تلف خطير في المخ، وقد يؤدي به ذلك الى الوفاة، وإذا عاش، فإنه قد يعاني من نقائص جسمية وعقلية ونفسية خطيرة (١).

• المطلب الثالث: الإصابة بسبب التعرض للحوادث:

إن من ذوي الاحتياجات الخاصة من لم تكن إصابته بسبب عامل وراثي، كما لم يتعرض لمخاطر أثناء الحمل أو الولادة، إنما ولد بكامل صحته العقلية والجسدية والحسية، فأمضى طفولته بصحة وعافية، وتمتع بصحته في شبابه، ومنهم من تجاوز مرحلة الشباب وهو بكامل عافيته، لكنه تعرض لحوادث مفاجئة أثرت في عافيته وأفقدته بعض صحته، فإن صاحب العافية ليس بمأمن من الإصابة، لذلك فإن من تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل المسلم ربه أن يديم عليه نعمة الصحة والعافية، فعن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دُعاءِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اللهُمَّ إني أَعوذُ بك من زوال نِعمتك، وتحوُّل عافيَتِك، وفُجاءَة نِقمتكَ، وجَميعِ سَخطك) (٢)، وجاء في كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، "وَتَحوُّل عافيتك" أيِ: انتقالها مِنَ السَّمعِ والبَصرِ وسائرِ الأَعضاء، فإنْ قيل: ما الفرقُ بينَ الزَّوال والتَّحوُّل؟ قلت: فمعنى زوال النِّعمة ذهابها مِنْ غير بدل، أما تحوُّلُ العافيَة إبدَالُ الصِّحَّة بالمرض والغنى بِالفقرِ: فيصير المعنى أعوذ بك من تبدُّل ما رزقتني مِنَ العافية إلى البلاء والدَّاهيةِ (٣).

هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يعلمنا فيه ان نسأل الله دائما المعافاة والسلامة، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أنه قال لأبيه: (يا أبت إني أَسمعُكَ تدعو كل غداة اللَّهم عافني في بَدَني، اللَّهُم عافني في سمعي، اللَّهُم عافني في بصرِي، لا إِله إِلا أَنت، تُعيدُها ثلاثا، حين تُصبِح، وثلاثا حين تُمسي، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهنَّ فأنا أُحبُّ أن أستنَّ بسُنَّته). (٤)

جاء في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، "اللهم عافني في بدني"، أي من الأسقام والآلام، "اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري"، خصهما بالذكر عند ذكر البدن،


(١) - انظر، صادق وابو حطب، نمو الانسان من مرحلة الجنين الى مرحلة المسنين، ج ١، ص ١٩٣.
(٢) - مسلم، أبو الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري، (توفى: ٢٦١ هـ) المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى صلى الله عليه وسلم، ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبين الفتنة بالنساء، ج ٤، ص ٢٠٩٧، حديث رقم ٢٧٣٩.
(٣) - انظر؛ القاري، علي بن (سلطان) محمد أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري، (توفى: ١٠١٤ هـ)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، بيروت - لبنان، دار الفكر، ط ١، ١٤٢٢ هـ-٢٠٠٢ م، ج ٤، ص ١٧٠٧.
(٤) - ابو داود، سنن أبو داود، كتاب الأدب أبواب النوم، باب ما يقول إذا أصبح، ج ٤، ص ٣٢٤، حكم الألباني حسن الإسناد.