للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي تفسير المنع وجهان:

أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهم سيسلمون وسيسقط عنهم ما وُظِّف عليهم [بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظِّف عليهم] (١) . والدليل على ذلك قوله في الحديث: «وَعُدْتم مِن حيث بَدَأتم» ؛ لأنه بدأهم في علم الله وفيما قدّر، وفيما قَضَى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا.

وقيل في قوله: «منعت العراق درهمها» : إنهم يرجعون عن الطاعة، وهذا وجه، والأول أحسن» .

قال أبو عبيدة: وما قال عنه: «أحسن» ؛ ليس براجح، بل هو مرجوح، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

فصل

في بيان معنى (المنع) الوارد في الحديث

لا أعلم من أفرد هذا الحديث بمصنَّف خاص، على الرغم من كثرة التصانيف المفردة في كثير من آحاد الأحاديث (٢) ، واقتصرت عناية العلماء به


= وذكر (ص ١٨٥) أنه «بلغ خراجه -أي: السواد- في أيامه -أي: عمر- مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم» .
قلت: ولا غرابة في ذلك، فإن تربة العراق يزيد من خصوبتها طمي نهري دجلة والفرات، وكانت تدر في تلك الأزمان من محصول (الرز) و (الشعير) ما لا يقل عن (٢٠٠) نوع. انظر للتفصيل: «ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها» (١/٣١) .
بل وصلت في عهد عمر بن عبد العزيز إلى أكثر من ذلك، وانظر عن مقدارها في سائر العصور في: «أطراف بغداد تاريخ الاستيطان في سهول ديالي» (ص ٢٧٤-٢٧٥) .
(١) ما بين المعقوفتين سقط من مطبوع «الدلائل» ، وأثبته من «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٢/٢١١) .
(٢) لصديقنا يوسف العتيق -حفظه الله- «التعريف بما أُفرد من الأحاديث بالتصنيف» ، =

<<  <  ج: ص:  >  >>