للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناقد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة، فالظاهر أنها هي السبب، وأن ذلك من النادر الذي يجيء الخلل من جهتها، وبهذا يتبين أن ما وقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر» (١) .

* شواهد أخرى للأحاديث السابقة.

قال الإمام القرطبي في «تفسيره» (١٦/٢) في أوائل تفسير (سورة الشورى) :

«قال أرطاة بن المنذر: قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان: أخبرني عن تفسير قوله -تعالى-: {حم. عسق} ؟ فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثاً، فأعرض عنه. فقال حذيفة بن اليمان: أنا أنبئك بها، قد عرفت لِمَ تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله أو عبد الله؛ ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقّاً، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم، بعث على إحداهما ناراً ليلاً، فتصبح سوداء مظلمة، فتحترق كلها كأنها لم تكن مكانها، فتصبح صاحبتها متعجبة، كيف قُلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم جميعاً؛ فذلك قوله: {حم. عسق} . أي: عزمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء حُمّ: حم. «ع» : عدلاً منه، «س» : سيكون، «ق» : واقع في هاتين المدينتين» ، ثم قال:


(١) مقدمة «الفوائد المجموعة» (ص ٨، ٩) .

ثم وجدتُ نحوه في تفاسير (الرافضة) عن أبي جعفر الباقر قوله، فلعل كذاباً سرقه، وأبهم الوليد اسمه. انظر: «تأويل الآيات» (٢/٤٢ رقم ٢) ، و «البرهان في تفسير القرآن» (٧/٦٤-٦٥ رقم ٤) للبحراني، وقارنه بما في «الفتن» لنعيم بن حماد (١/٣٠٤- رقم ٨٨٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>