للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أقسام العلو الوارد في الشرع]

هذه الآيات كلها في إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى، وقد تقدم في المقطع السابق آيات تثبت صفة الاستواء لله عز وجل، وقلنا: إن الاستواء علو خاص، فبعد أن ذكر الأدلة الدالة على علو الله عز وجل الخاص انتقل إلى ذكر الأدلة على ثبوت العلو العام لله سبحانه وتعالى، وهو العلو الثابت له على كل شيء، فالله جل وعلا عالٍ على كل شيء كما دلت على ذلك الأدلة.

واعلم أن العلو الذي يثبته أهل السنة والجماعة للرب سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.

أما علو القدر فله المثل الأعلى جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل:٦٠] ، وكما قال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [الروم:٢٧] ، وكما قال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف:١٨٠] أي: البالغة في الحسن منتهاه، فهذا علو القدر.

وأما علو القهر فذلك في آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:١٨] .

وأما علو الذات فذلك الذي دل عليه الكتاب بالآيات التي سمعناها، وجاء في السنة في أحاديث كثيرة سيأتي شيء منها، وأجمع عليه سلف الأمة، ودل عليه العقل، واقتضته الفطرة، واتفق عليه الناس أجمعون، مسلمهم وكافرهم، فإن علو الله عز وجل مستقر في فطر بني آدم، فما قال قائل قط: يا الله! إلا ووجد من قلبه طلب العلو، وهذا من الأدلة الفطرية التي لا يملك أحد ردها، وهذا مما يتفق عليه أهل الإسلام وأهل الكفر، وذلك أن العلو صفة كمال لائقة بالرب جل وعلا، وقد تقدم لنا قول الشيخ رحمه الله: إن العلو من أبلغ المتواترات اللفظية والمعنوية، وذلك لتنوع أدلته وكثرتها في الكتاب والسنة، حتى إن الإنسان ليقطع قطعاً لا ريب فيه ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى ذلك إلى أمته، وأن الله عالٍ على كل شيء، وهو فوق كل شيء سبحانه وتعالى، وسيأتي إن شاء الله تعالى في كلام الشيخ تقريره للعلو فيما ذكره من الصفات التي ركز عليها في بيانها كالعلو، والمعية، والكلام، والرؤية.

<<  <  ج: ص:  >  >>