يعلى؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين» .
قال بعض العلماء:"معناه: لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم".
وقال ابن الأثير:"معناه: لا تستشيروهم، ولا تأخذوا بآرائهم، جعل الضوء مثلا للرأي عند الحيرة".
قلت: وهذا القول مروي عن الحسن البصري.
وعنه أيضا: أنه قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعان بالمشركين على شيء» .
والظاهر أن النهي يشمل الأمرين كليهما؛ فلا يجوز للمسلم مساكنة المشركين اختيارا ولا مشاورتهم والأخذ بآرائهم، والقول الأول أظهر، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تراءى ناراهما» ، وقوله في حديث الزهري الذي سيأتي ذكره:"وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب". والله أعلم.
ومنها ما رواه: الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم؛ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين» .
قال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ومنها ما رواه: الإمام أحمد، والنسائي؛ عن يزيد بن الشخير؛ قال:«بينا أنا مع مطرف بالمربد؛ إذ دخل رجل معه قطعة أدم؛ قال: كتب لي هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهل أحد منكم يقرأ؟ قال: قلت: أنا أقرأ. فإذا فيها: " من محمد النبي لبني زهير بن أقيش أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا»