ويمكنُ تخريجُ قراءةِ الحسن على وجهين آخرين، أحدُها: أَنْ يُقالَ: استُثْقِلَتِ الضمةُ على الواوِ لأنها أختُها، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فَنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أَوْلى. والثاني: أن يكونَ «تَلُون» مضارَع «ولِيَ كذا» من الوِلاية، وإنما عُدِّي ب «على» لأنه ضُمِّن معنى العطف.
وقرأ حميد بن قيس:«على أُحُد» بضمتين، يريد الجبل، والمعنى على مَنْ في جبل أحد، وهو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال ابن عطية:«والقراءةُ الشهيرة أقوى لأنه لم يكن على الجبل إلا بعد ما فرَّ الناس عنه، وإصعادُهم إنما كان وهو يَدْعوهم» .
قوله:{والرسول يَدْعُوكُمْ} مبتدأٌ وخبر في محلِّ نصب على الحال، العامل فيها:«تَلْوُون» .
قوله:{فَأَثَابَكُمْ} فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوفٌ على «تُصْعِدون» و «تَلْوون» ، ولا يَضُرُّكونُهما مضارعين، لأنهما ماضيان في المعنى، لأنَّ «إذ» المضافة إليهما صَيِّرتهما ماضيين، فكأن المعنى: إذا صَعِدتم وأَلْويتم. والثاني: أنه معطوفٌ على «صَرَفكم» . قال الزمخشري:«فأثابكم» عطفٌ على «صَرَفَكم» . وفيه بُعْدٌ لطولِ الفصلِ. وفي فاعِله قولان، أحدُهما: أنه الباري تعالى، والثاني: أنه النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال الزمخشري:«ويجوز أَنْ يكونَ الضميرُ في» فأثابكم «للرسولِ، أي: فآساكم في الاغتمامِ، وكما غَمَّكم ما نَزَل به من كسرِ رباعيته غَمَّه ما نَزَل بكم من فَوْتِ الغنيمة.