للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بترك المطعم والمشرب شوقًا إِلَى النظر إِلَى وجهه الكريم، أولئك الآمنون يوم (تعني) (١) الوجوه للحي القيوم".

ومن طريق إسحاق بن نوح، عن رجل من السكاسك، عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: "إني لأجد نعت قوم يكونون في هذه الأمة بمنزلة الرهبانية، قلوبهم نور، وأفواههم نور، تنطق ألسنتهم بنور الحكمة، تعجب الملائكة من اجتهادهم واتصالهم بمحبة الله -عز وجل" (٢).

وروينا من رواية أحمد بن الفتح قال: "رأيت بشر بن الحارث في منامي فقلت له: ما فعل معروف الكرخي؟ فحرك رأسه ثم قال: هيهات حالت بيننا وبينه الحجب! إن معروفًا لم يعبد الله شوقًا إِلَى جنته ولا خوفًا من ناره (٣)، وإنَّما عبده شوقًا إِلَيْهِ، فرفعه الله -تعالى- إِلَى الرفيق الأعلى".

وقال الحافظ أبو نعيم: [حدثت عن المهلبي] (٤) قال الأنصاري: "رأيت معروف الكرخي في النوم كأنه تحت العرش (والله -تعالى- يقول) (٥): ملائكتي، من هذا؛ فقالت الملائكة: أنت أعلم، هذا معروف الكرخي قد سكر من حبك لا يفيق إلا بلقائك".

وفي الباب حديث مرفوع طويل وهو حسن المتن إلا أنَّه لا يصح تركنا ذكره لذلك.

وقال إبراهيم بن بشار الخراساني سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: "بؤسًا لأهل النار لو نظروا إِلَى زوار الرحمن وقد حملوا عَلَى النجائب يزفونهم إِلَى الله زفًّا وحشروا وفدًا، وقد نصبت لهم المنابر ووضعت لهم الكراسي، وقد أقبل


(١) في المطبوع: "تعنوا".
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٨١).
(٣) سبق بيان أن هذا الكلام مخالف للهدي الصحيح.
(٤) من الحلية.
(٥) في المطبوع: " فيقول الله".