للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في المغرب، لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق، لأنتنت أهل المغرب.

وقال مجاهد: غساق: الَّذِي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.

وقال عطية: هو ما يغسق من جلودهم -يعني يسيل من جلودهم.

وقال كعب: غساق: عين في جهنم يسيل إليها (١) حمة كل ذي حمة، من حية وعقرب أو غير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه، ويجر لحمه، كما يجر الرجل ثوبه.

وقال السدي: الغساق: الَّذِي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسمونه مع الحميم.

وروى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "لو أن دلوًا من غسَّاقٍ، يُهرَاقُ في الدنيا، لأنتنَ أهلَ الدُّنيا" خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢) والترمذيُّ (٣) والحاكم (٤) وصححه.

وقال بلال بن سعد: لو أن دلوًا من الغساق، وضع عَلَى الأرض، لمات من عليها.

وعنه قَالَ: لو أن قطرة منه، وقعت عَلَى الأرض، لأنتنت ما فيها. خرجهما أبو نعيم.

فقد صرح ابن عباس، في رواية عنه، ومجاهد، بأن الغساق هنا هو البارد الشديد البرد.

ويدل عليه قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}


(١) الحُمَة: بالتخفيف: السم، وقد يُشَدّد.
(٢) (٣/ ٢٨، ٨٣).
(٣) برقم (٢٥٨٤) وقال: هذا حديث إِنَّمَا نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تُكلِّمَ فيه من قبل حفظه.
(٤) (٢/ ٦٠٢).