للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كتابه "الفصول"، وحكاه أبو حكيم النهرواني عن الأصحاب، وهو منصوص عن أحمد في الثياب والخواتم، ففي "مسائل صالح" سألت أبي عن قوم يرخصون في هذه الصور ويَقُولُونَ: كان نقش خاتم سليمان فيه صورة وغيره، فَقَالَ أبي: إِنَّمَا هذه الخواتيم كانت نقشت في الجاهلية لا ينبغي لبسها لما (يروى) (*) فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وعذب" (١).

وقد قال إبراهيم: أصحاب أصحابنا خمائص فيها صلب، فجعلوا يضربونها بالسكوك يمحونها بذلك. وفي حديث أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة" (٢) انتهى.

والثاني: أنَّه مكروه وليس بمحرم، وهو الَّذِي ذكره ابن أبي موسى، وذكره ابن عقل أيضًا في كتاب "الصلاة"، وصححه أبو حكيم النهرواني، وهو مذهب مالك.

ومأخذ هذا الخلاف أن اللبس هل هو مختص بالافتراش والاتكاء أو بالتستر والنصب والتعليق، فإن افتراش ما فيه صورة حيوان والاتكاء عليه جائز علي المذهب المعروف، وتعليقه محرم، واللبس متردد بينهما، فمن لم يحرمه قال: اللبس نوع امتهان وابتذال ويعضد ذلك حديث أبي طلحة وسهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة إلا رقمًا في ثوب". أخرجاه في الصحيحين (٣).

وفي صحيح مسلم (٤) عن عائشة قالت: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرحَّل (**) من شعر أسود". والمرحل: الَّذِي قد نقش فيه تصاوير الرِّحال.


(*) روي: "نسخة".
(١) أخرجه البخاري (٥٩٦٣)، ومسلم (٢١١٠) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٤٩)، ومسلم (٢١٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦).
(٤) برقم (٢٠٨١، ٢٤٢٤).
(**) مرجل: "نسخة" وهو خطأ فقد ورد في الحديث: وعليه مرط مُرحل.