للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوله تعالى: {وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} يقتضي أن الخبائث من الرزق حرام وغير حلال، ومن أجل ذلك وصف الله رسوله في كتابه بقوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ومن الرزق الخبيث ما كان حاصلا عن سرقة أو اختلاس أو غصب أو كسب غير مشروع.

ثم عقب كتاب الله على هذه الحقيقة الدينية بالتلويح إلى حقيقة كونية قائمة، ألا وهي أن زينة الله ورزقه يشترك في تناولهما والانتفاع بهما في هذه الحياة الدنيا المؤمن والكافر، والبر والفاجر، بمقتضى حكمته الإلهية، ورحمته الربانية، مصداقا لقوله تعالى: {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} - {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}. لكن إذا كانت الشركة في زينة الله ورزقه قائمة في هذه الدنيا، فإن هذه الشركة ترتفع وتزول، ولا يبقى لها أي أثر في الدار الآخرة، إذ هناك ينفرد المؤمنون وحدهم دون الكافرين بزينة الله ورزقه الأعظم انفرادا تاما، تمييزا لهم وإكراما، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا مخاطبا لنبيه: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. قال القاضي أبو بكر " ابن العربي ": " يعني أن الكفار يشاركون المؤمنين في استعمال الطيبات في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة خلصت للمؤمنين في النعيم، وكان للكفار العذاب الأليم ".

ومن هنا انتقل كتاب الله إلى تقعيد قاعدة أساسية تستحق أن نقف عندها وقفة خاصة، إذ تعتبر هي المعيار الوحيد الذي حدده الشرع لتمييز الحلال من الحرام، وذلك قوله تعالى مخاطبا لنبيه وملقنا

<<  <  ج: ص:  >  >>