للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومقدمة كتيبته ثم زمجر بعواصف رياحه الباردة، وخيم على العالم بخيام غيومه الصادرة والواردة، فارتعدت الفرائص من زئيره، ولاذ كل من الحشرات بقعر جهنمه خوفاً من زمهريره، وخمدت النيران وجمدت الغدران، وارتجفت الأوراق ساقطة من الأغصان، وخرت على وجهها الأنهار، جارية من الأنجاد إلى الأغوار، وتخيست الأسود في أخياسها، وتكنست الظباء في كناسها، وتعوذ الكون من آفته، واصفر وجه المكان من مخافته، واغبرت خدود الرياض، وذبلت قدود الغياض، وراح ما كان بها من النضرة والارتياح، وأصبح نبات الأرض هشيماً تذروه الرياح فاستسمج تيمور لقطات هذه النسمات، واستبرد نفثات هذه النفحات، وأمر بإعداد لبوس القباب، واستعداد بركستوانات الجباب، واتخذ لصفاح الجمد وسهام البرد، من المبطنات الدرق ومن الفراء الزرد، ثم ضاعف لملاقاة الشتاء مضاعفات اللباس وأفرغها على قامة عزمه الثاقب وأمدها من كافات كفايته بأتراس، ولم يلتفت إلى كلام وملام، واستكفى من الشتاء بما لبسه وأعده من كل كاف ولام، وقال لعسكره لا تكترثوا

<<  <   >  >>