للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(القاعدة الخامسة والستون) الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (١)

ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة، (٢) وعلى بيع الطعام قبل قبضه، (٣) ووقت نداء الجمعة (٤) وعلى ما ليس عندك،


(١) المقري- القاعدة (٨٩٠) - اللوحة (٥٦ - أ): "أصل مالك منع المواعدة بما لا يصع وقوعه في الحال حماية ... "
(٢) ابن الحاجب- اللوحة (٧٥ - أ): "وتصريح خطبة المعتدة حرام، والتعريض جائز، قالوا ومثل إني فيك لراغب ... تعريض، فإن صرح كره له تزويجها بعد العدة، فإن تزوج فالمشهور يستحب له فراقها بطلقة, ثم تعتد منه أن دخل، ثم يخطبها -إن شاء- وروى أشهب يفرق بينهما ... ".
ونقل المواق والحطاب -عند قول خليل، عاطفا على المحرمات "وصريح خطبة معتدة ومواعدتها"- عن ابن عرفة أن ابن رشد قال: المواعدة أن يعد كل واحد منهما صاحبه، لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنين- تكره في العدة ابتداء إجماعا، والتعريض بها جائز". وقيل يمكن حمل قول ابن رشد على الكراهة لا على المنع، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥]- البقرة.
وانظر شرحي المواق والحطاب ٣/ ٤١٢ - ٤١٣.
(٣) وسيأتي نص اللخمي على أن المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه كالمواعدة على الصرف. انظر الحطاب ج- ٤ - ص: ٣١٠.
ابن العربي، قال: علماؤنا إذا حرم الوعد في العدة -بالنكاح لأنه لا يجوز- كان ذلك دليلا على تحريم الوعد في التقابض في الصرف في وقت لا يجوز إلى وقت يجوز فيه التقابض، ومنه قول عمر: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره.
انظر الأحكام ج ١ - ص: ٢١٥.
(٤) ابن الحاجب- اللوحة (١١٠ - ب): "ومنه (أي النهي) الذي يدل على الفساد إلا بدليل، البيع بعد نداء الجمعة الموجب للسعى للمتبايعين أو لأحدهما، =