للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا الحكم من قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٧٣].

جاءت أم محبة إلى عائشة (ض) فقالت لها: ((يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانمئة نسيئة، وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمئة نقدا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب)) (١) ومعنى ذلك أن عائشة (ض) قررت المئتين في هذه الصورة من الربا، وقد اقتصرت بعض الروايات على ذكر هذه القصة دون التطرق إلى مستند عائشة في هذا الحكم، إلا أن هناك روايات أخرى (٢) تصرح أن مستندها في هذا الحكم هو قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: ٢٢٨]. يقول الباري تعالى في عدة المطلقة: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] واختلف العلماء في تحديد معنى القرء، ولما طلقت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وانتقلت حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس، فقالوا: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فقالت عائشة (ض): ((صدقتم، تدرون، إنما الأقراء الأطهار)) (٣).

يقول الإمام مالك (ح) وهو يروي عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ((ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا، يريد قول عائشة)) (٤).

أما أهل العراق فيفسرون الأقراء بالحيض.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٣٠ برقم ١٠٥٧٩ و١٠٥٨٠، والدارقطني في سننه ٥٢/ ٣ برقم ٢١١، وعبد الرزاق في المصنف ١٨٥/ ٨ برقم ١٤٨١٢، ١٤٨١٣.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) موطأ الإمام مالك ٥٧٦/ ٢ برقم ١١٩٧.
(٤) المصدر السابق برقم ١١٩٨.

<<  <   >  >>