للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[النبي - صلى الله عليه وسلم - رباها على السخاء والكرم]

وقد سبق أن ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علمها الجود، ورباها على السخاء والكرم، فكان من فضل هذه التربية العظيمة والتعليم النبوي المبارك أنها عضت بنواجذها على هذا الواجب الكبير ولم تتخل عنه حتى أتاها اليقين.

كما مر بنا أنها استأذنت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال لها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((جهاد النساء الحج))، فلما سمعت بهذا التعليم النبوي قلما مضى عام ولم تحج فيه (١).

بعث إليها عبد الله بن عامر مرة بنفقة وكسوة، فقالت لرسوله: يا بني إني لا أقبل من أحد شيئا، فلما خرج قالت: ردوه علي، فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: ((يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه، فإنما هو رزق عرضه الله لك)) (٢).

ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر يوم عرفة على عائشة وهي صائمة يرش عليها، فقال لها: أفطري، فقالت: أفطر وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن صوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله)) (٣).

ولما رأت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى، بدأت تواظب عليها، ولم تتركها قط، وكانت تقول: ((لو أن أبي نشر فنهاني عنها ما تركتها)) (٤).


(١) أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو وتجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله: الحج حج مبرور، فقالت عائشة:
فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حج النساء برقم ١٨٦١.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٧٧/ ٦ برقم ٢٤٥٢٤ و٦/ ٢٥٩ برقم ٢٦٢٧٦، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٠٠، والبيهفي في السنن الكبرى ٦/ ١٨٤ برقم ١٨٢٣.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١٢٨/ ٦ برقم ٢٥٠١٤، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد باب صيام يوم عرفة، ١٨٩/ ٣، وأصل الحديث وهو فضيلة صوم يوم عرفة موجود في كتب الصحاح والسنن، من دون قصة عائشة (ض).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١٣٨/ ٦ برقم ٢٥١٢٢، والنسائي في السنن الكبرى ١٨١/ ١ رقم ٤٨٢، ومالك في الموطأ ١/ ١٥٣ برقم ٣٥٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٧ برقم ٤٨٦٦.

<<  <   >  >>