للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وزوال العقل بأي وجه زال العقل، أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء» (١).

وأما المذي - وقد تقدم تعريفه - فالدليل على أنه ناقض للوضوء قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن خروجه: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٢).

وأما (الودي)، فماء يخرج من الذكر بعد البول، قال ابن المنذر: «وأما الودي فهو شيء يخرج من الذكر على إثر البول، والوضوء يجب بخروج البول، وليس يوجَبُ بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول» انتهى (٣).

وقوله إن شاء الله هو الصواب.

وأما غير المعتاد الخارج من السبيلين، فإن خرج معه بول أو غائط، انتقض الوضوء بالبول والغائط، وإن لم يخرج معه بول ولا غائط فلا ينتقض الوضوء، لأن العلماء أجمعوا على طهارة المتوضئ، وهذه الطهارة لا يجوز دعوى نقضها إلا بدليل صحيح من الكتاب والسنة والإجماع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنها نواقض للوضوء واحتجوا بالقياس.

ونحن نقول: القياس هاهنا لا محل له، لأن الطهارات عبادات تعبد الله بها خلقه غير معقولة عللها، وقد يخرج من المخرج الواحد ما يوجب الوضوء وما يوجب الغسل، وما لا يوجب شيئاً، كالبول والمني والحيض والاستحاضة، فليست العلّة هي اتحاد المخرج.

وبعض الفقهاء تجده يتكلف في استنباط واستخراج العلة مما يجعلهم يبتعدون عن الصواب.

قال المصنف - رحمه الله -: (وبما يُوجِبُ الغُسْلَ)

أي ويجب الوضوء مما يوجب الغسل، كالجماع، وهو التقاء الختانين، ونزول المني، فالتقاء الختانين يوجب الغسل ويوجب الوضوء، وكذلك نزول المني.


(١) «الإجماع» (ص ٣٣).
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٣) عن علي - رضي الله عنه -.
(٣) «الإجماع» (١/ ٢٦).

<<  <   >  >>