للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لما ورد في الأحاديث أن الصحابة رضي الله عنهم أقاموا الحد على الوليد بن عقبة لما شهد عليه رجلان، أحدهما شهد على أنه شربها، والآخر أنه تقيأها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها (١). أخرجه مسلم.

قال المؤلف رحمه الله: (وَقَتلُهُ في الرَّابِعةِ مَنسوخٌ)

أي قتل شارب الخمر في المرة الرابعة التي يشرب فيها الخمر، إذا شرب المرة الأولى وأتي به جُلِد، وإذا شرب الثانية جلد، وإذا شرب الثالثة جلد.

وأما إذا شرب في المرة الرابعة؛ فقد جاء في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم» (٢) أخرجه أبوداود والترمذي إن صح الحديث فهو على ما ذهب إليه المؤلف منسوخ، استدل على نسخه بحديث قبيصة بن ذؤيب وفيه: ثم أتي به في الرابعة فجلده ورفع القتل (٣). أي نسخ القتل، لكن حديث قبيصة ضعيف.

والصحيح أنه يُجلد في الرابعة والخامسة والسادسة وهكذا، فإن صح حديث القتل فهو معارض بما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٤). هذا مع أنه كان مكثراً من شربها إلا أنه لم يقتله.

وذكر الترمذي في علله أن حديث القتل لم يأخذ به أحد من أهل العلم، يعني السلف لم يعملوا به. والله أعلم

فَصلٌ


(١) مسلم (١٧٠٧).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٨٤٧)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجه (٢٥٧٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (٦٧٨٠).

<<  <   >  >>