للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «كلوا»، فأكلوا الطعام، وأعطى القصعة الصحيحة لصاحبة القصعة، وأبقى المكسورة للتي كَسرت القصعة (١).

فالغاصب إذا أتلف المغصوب؛ وجب عليه أن يرد مثله، فإذا غصب سيارة جديدة مثلاً وأتلفها؛ نلزمه بأن يرد سيارة مثلها، أما إذا كانت سيارة مستعملة فيصعب أن يجد سيارة مثلها؛ فنلزمه بثمنها، يقدر ثمنها في السوق ويدفعه لصاحب السيارة. والله أعلم

بابُ العِتْقِ

العتق لغة: الحرية.

وشرعاً: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرِّق.

المقصود بالرقبة: العبد. والمقصود بالعبد: المملوك الذي يباع ويشترى.

وتخليصها من الرِّق، أي من العبودية.

قال المؤلف رحمه الله: (أفضلُ الرِّقَابِ أنفَسُها)

رغَّب الشرع كثيراً في العتق، وجعل الله له أجراً عظيماً ترغيباً فيه، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أعتق رقبة مسلمة؛ أعتق الله بكل عضوٍ منه عضواً منه من النار، حتى فرجه بفرجه» (٢). متفق عليه.

وأفضل أنواع الرقاب عِتقاً، وأكثرها أجراً؛ أنفسها عند أهلها؛ لما جاء في الصحيحين عن أبي ذرٍّ قال: قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله» قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمناً ... » (٣).

الأنفس عند أهلها، أي الذين يملكونها، تكون عندهم أنفس من غيرها، أي أجود وأفضل من غيرها، ويكون ثمنها في السوق أكثر من غيرها؛ لجودها وحسنها.

مسألة الرق -العبودية- هذه مسألة لم يختص بها الإسلام، بل هي عامة في الأديان كلها، أمرٌ موجود في جميع الأديان.

ولكن الإسلام جاء بفتح أبواب العتق وتكثير ذلك، فتجد في كفارة اليمين عتق رقبة، في كفارة الظهار عتق رقبة، ومن أسبابه: النذر والقرابة والظلم بالمثلة، وغير ذلك.

الشارع حث على هذا العمل ورغَّب فيه كثيراً حتى يُخلِّص الناس من العبودية، ولكنه لم يغلق جميع أبوابه.


(١) أخرجه البخاري (٢٤٨١)، (٥٢٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧١٥)، ومسلم (١٥٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤).

<<  <   >  >>