للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحُمُر جمع حمار، يوجد فرقٌ بين الحُمُر والحُمْر، بتسكين الميم وضمها، الحمُر بضم الميم جمع حمار، والحُمْر بتسكين الميم جمع أحمر، لذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعم» (١)، بالميم الساكنة، جمع أحمر.

أما هنا فنقول: الحمُر الإنسية؛ لأنها جمع حمار.

والإنسية التي تعيش بين الناس، ويقال لها أيضاً: الأهلية؛ لأن لها أهلاً ترجع إليهم وهم مُلّاكها، أي الذين يملكونها، فتسمى أهلية وتسمى إنسية.

وبقول المؤلف: الحمُر الإنسية أخرج الحمر الوحشية؛ لأن من الحمير ما هو إنسي ومنها ما هو وحشي، الحمار الوحشي الحمار المخطط الذي يعيش في الغابات.

الحمار الوحشي أكله جائز فقد اتفق أهل العلم على إباحته، وورد فيه حديث في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه وما منعه أن يأكل منه إلا أنه كان مُحرِماً - صلى الله عليه وسلم -.

وأما دليل تحريم الحمار الأهلي فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (٢) كما صح بذلك عن غير واحد من الصحابة وأحاديثهم في الصحيحين وأكثر أهل العلم على تحريمها.

قال المؤلف رحمه الله: (والجَلَّالَةُ قَبلَ الاستِحَالةِ)

أيضاً مما حرَّمه الله ورسوله: الجلالة قبل أن تستحيل.

الجلّالة هي: الدابة التي تأكل الجُلَّة وهي البعر من الإبل وغيرها.

إذا كان غالب أكل الحيوان من البعر والقاذورات والنجاسات سُمي جلالة فيحرم أكله وركوبه وشرب لبنه.

دليل تحريمها حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة وألبانها.

وجاء في رواية النهي عن ركوبها أيضاً، الحديث عند أحمد وأبي داود وغيرهما (٣) وله شواهد وهو صحيح.

وقول المؤلف: قبل الاستحالة؛ أي قبل أن تتحول من حالٍ إلى حال آخر، هذا معنى الاستحالة وهو التحول من حال إلى حال آخر.

فإذا أُطعمت الجلّالة الشيء الطاهر حتى زالت رائحة النجاسة ولونها وأثرها جاز أكلها؛ لأن علة النهي عن أكلها تغيُّر لحمها ولبنها بالقاذورات والنجاسات، فإذا زالت العلة جاز أكلها.

وقد صح عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثة أيام (٤).

يحبسها ويعلفها العلف الطيب لمدة ثلاثة أيام حتى يذهب أثر القاذورات التي كانت تأكلها.


(١) أخرجه البخاري (٣٠٠٩)، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -.
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٢١ فما بعده)، ومسلم (١٤٠٧ فما بعده).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٨٥ و ٢٥٥٨ و ٣٧٨٧)، والترمذي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٨٩) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٧١٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٤٨).

<<  <   >  >>