للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المؤلف رحمه الله): وتُعَلَّقُ اليَدُ في عُنُقِ السَّارقِ)

أي بعد أن تقطع اليد تُعلَّق في عنق السارق، ورد في ذلك حديث أخرجه أبو داود وغيره عن فضالة بن عبيد قال: «أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارقٍ فقطعت يده، ثم أمر بها فعُلِّقت في عنقه» (١) ولكنه حديث ضعيف لا يحتج به، فلا يصح هذا الحكم.

قال المؤلف رحمه الله: (ويَسقطُ: بعَفوِ المَسرُوقِ عَليهِ قَبلَ البُلوغِ إلى السُّلطانِ لا بَعدَهُ؛ فقدْ وَجَبَ)

يعني إذا وصل السارق إلى الحاكم، لا يجوز العفو عنه، لكن إذا لم يصل إلى الحاكم جاز العفو عنه؛ لحديث صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي - نوع من أنواع الثياب- فسُرقت، فأخذنا السارق، فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقلت: يا رسول الله، أفي خميصة ثمن ثلاثين درهماً؟ ! أنا أهبها له، فقال: «فهلّا كان قبل أن تأتيني به؟ » (٢) أخرجه أحمد وأبو داود.

إذا كنت تريد أن تعفو عنه، فلك ذلك ولكن قبل أن يصل الأمر إلى الحاكم.

قال المؤلف رحمه الله: (ولا قَطعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ مَا لم يُؤوِهِ الجَرِينُ، إذا أكلَ ولم يَتَّخِذْ خُبْنَةً؛ وإلا كانَ عليهِ ثَمنُ مَا حَملَهُ مَرَّتينِ، وضَرْبَ نَكَالٍ)

هذا ما يقتضيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم، وهو: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلَّق، عن الثمر: يعني ثمر الشجر المعلق على الشجر.

فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه» يعني من أخذ من هذا الشجر من ثمارها وأكلها وهو بحاجة إلى ذلك بسبب جوع مثلاً، ولم يتخذ خبنة يعني لم يحمل في ثوبه ويخرج به.

ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة: أي من حمل في ثيابه أو في كيسه وخرج به فهذا عليه غرامة مثليه، يعني مثلاً يساوي ما أخذه عشرة دنانير، فيلزمه أن يدفع عشرين ديناراً، الضعف، وعليه العقوبة: ويعاقب أيضاً على فعله.


(١) أخرجه أحمد (٢٣٩٤٦)، وأبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٤٤٧)، والنسائي (٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢٥٨٧).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٣٠٦)، وأبو داود (٤٣٩٤)، والنسائي (٤٨٨٤)، وابن ماجه (٢٥٩٥).

<<  <   >  >>