للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقولُه تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ}: أي: تنزيهًا لربك يا محمد عمَّا وصفَه به المشركون مِن الأولاد والشُّرَكاء.

{رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}: أي: له العزَّةُ بذاته، فلا حاجةَ له إلى التَّعزُّز بالأولاد، وهو كما قال: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: ١٠]، وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: ٨].

وقيل: أي: مالكُ العِزَّة التي تكون للعباد مِن الظَّفَر والنُّصْرة وغير ذلك، فمنه التمسِ العزَّةَ.

{وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ}: أي: تحيَّةٌ مِن اللَّه عليهم.

وقيل: أي: وأمان لهم أنْ يُنصَرَ عليهم أعداؤهم في الدنيا، أو ينالَهم عذاب في العُقْبى.

{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: أي: هو المُستحِقُّ للثناء والحمد.

وانتَظَمَتْ هذه الخاتمة بتنزيهِ اللَّه تعالى عن كل صفات المشركين الذين معهم المُحاجَّة في هذه السورة، والثناءِ على المرسلين الذين بلَّغوا رسالات اللَّه إلى أُمَمهم على ما ذكروا في هذه السورة، والشُّكرِ للَّه على ما أنعمَ على عباده، ففصَّلَها في هذه السورة.

ورُوِي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: مَن أحبَّ أن يكتال بالمِكْيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليكن آخرَ كلامه إذا قام من مجلسه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (١).


(١) رواه بهذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٧٤)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٣٦) موقوفًا على علي رضي اللَّه عنه.
وفي إسناده الأصبغ بن نباتة رمي بالكذب، ورواياته عن علي لا يتابع عليها كما قال ابن عدي. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي (٣/ ٣٠٨).
ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٣٤) عن الشعبي.