وقال المُبَارَكْفوري: "اعْلَمْ أنَّ المرادَ مِن {لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} عندَ الجمهورِ هي ليلةُ القَدْرِ، وقيل: هي ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ، وقولُ الجمهورِ هو الحقُّ، قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: مَن قال: إنَّها ليلةُ النِّصْفِ مِن شعبانَ، فقد أَبْعَدَ النُّجْعةَ، فإنَّ نصَّ القُرآنِ أنَّها في رمضان". انظر: "تحفة الأحوذي" (٣/ ٣٦٧). وكلام ابن كثير في "تفسيره" في أول تفسير سورة الدخان. وقال الملا علي القاري "المرقاة": "قال جماعةٌ مِن السَّلفِ: إنَّ المرادَ في الآيةِ هي ليلةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، إلَّا أنَّ ظاهرَ القرآنِ -بل صريحُه- يَرُدُّه، لإفادَتِهِ في آيةٍ أنَّهُ نَزَلَ في رمضانَ، وفي أُخْرى أنَّهُ نَزَلَ ليلةَ القَدْرِ، ولا تَخَالُفَ بينَهُما؛ لأنَّ ليلةَ القَدْرِ مِن جُملةِ رمضانَ. . . وإذا ثَبَتَ أنَّ هذا النُّزولَ ليلةَ القَدْرِ ثَبَتَ أنَّ اللَّيلةَ التي يُفرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حَكيمٍ في الآيةِ هي ليلةُ القَدْرِ، لا ليلةُ النِّصْفِ مِن شعبانَ. . . ". انظر: "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٧٤). وللملا علي القاري رسالة في فضل ليلة القدر وليلة النصف من شعبان سماها: "التِّبيانُ في بيانِ فَضْلِ ليلةِ النِّصفِ من شَعبانَ وليلةِ القَدْرِ من رَمَضانَ" وفيها خالف ما قاله في "المرقاة" فجَعَلَ الأوَّلَ قولَ الجُمهور، مُخالِفًا بذلك قولَ أئمَّةِ التَّفسير؛ كابنِ العربيِّ والقُرْطُبيِّ والنَّسَفيِّ وابنِ كَثِير، وهي مطبوعة في (دار اللباب) ضمن "مجموع رسائله" الذي منَّ اللَّه علينا بالمشاركة في تحقيقه، وما نقلناه هنا هو بعض ما قدمنا به لتلك الرسالة. (ماهر).