للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أقبل على ابنته، فقال: أجيزى يا جرباء، فقالت:

كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة ... عقارا تمشّت فى المطا والقوائم (١)

قال: / فأقبل على ابنته يضربها ويقول: والله ما وصفتها بهذه الصفة حتى شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه

دونها، ثم رماه أحدهم بسهم فانتظم فخذيه، فقال عقيل:

إنّ بنيّ زمّلونى بالدّم (٢) ... من يلق أبطال الرّجال يكلم (٣)

ومن يكن ذا أود يقوّم ... شنشنة أعرفها من أخزم

الشنشنة: الطبيعة والسجية. وقيل الشبه، وهذا مثل اجتلبه عقيل (٤)، وقد قيل قبله؛ ولعقيل:

وللدّهر أثواب فكن فى لباسه ... كلبسته يوما أجدّ وأخلقا (٥)

وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت فى الحمقى فكن أنت أحمقا


(١) الصرخدية: منسوبة إلى صرخد، وهو بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. العقار:
الخمر. المطا: الظهر.
(٢) رواية الأغانى: «سربلونى»، .
(٣) رواية اللسان (شنن):
«آساد الرجال».
(٤) حاشية الأصل: «قال س: قرأت فى أمالى ابن الجبان الأصبهانى: شنشنة [بالفتح]، وشنشنة [بالكسر]، ونشنشة [بالفتح]، ونشنشة [بالكسر]، قال: قد فسروها بالطبيعة وبالمضغة من اللحم وبالمجامعة. ضارب هذا المثل حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أخزم الطائى حين نشأ حاتم، وتقيل أخلاق جده أخزم فى الجود فقال: «شنشنة أعرفها من أخزم»، وتمثل به عقيل ابن علفة» وفى اللسان عن ابن برى: «كان أخزم عاقا لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه، فقال ذلك».
وانظر ترجمة عقيل وأخباره وأشعاره فى (الأغانى ١١: ٨١ - ٨٩).
(٥) حاشية ف: «المعنى: فالبس مع الدهر لبوسه؛ إن لبس الجديد فالبس أيضا أنت الجديد، وبالعكس».