للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان الأصمعى يقول: مروان/ مولّد (١)، وليس له علم باللغة. واختلاف الناس فى اختيار الشعر بحسب اختلافهم فى التنبيه على معانيه؛ وبحسب ما يشترطونه من مذاهبه وطرائقه.

فسئلت عند ذلك أن أذكر مختار ما وقع إلى من شعره وأنبه على سرقاته ونظائر شعره، وأن أملى ذلك فى خلال المجالس وأثنائها.

فمما يختار من شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدىّ أولها:

أعادك من ذكر الأحبّة عائد! ... أجل، واستخفّتك الرسوم البوائد

يقول فيها:

تذكّرت من تهوى فأبكاك ذكره ... فلا الذّكر منسىّ ولا الدّمع جامد

تحنّ ويأبى أن يساعدك الهوى ... وللموت خير من هوى لا يساعد

ألا طالما أنهيت دمعك طائعا ... وجارت عليك الآنسات النّواهد

تذكّرنا أبصارها مقل المها ... واعناقها أدم الظّباء العواقد (٢)

تساقط منهنّ الأحاديث غضّة ... تساقط درّ أسلمته المعاقد

إليك أمير المؤمنين تجاذبت ... بنا اللّيل خوص كالقسىّ شوارد

يمانية ينأى القريب محلّة ... بهنّ، ويدنو الشاحط المتباعد

تجلّى السّرى عنها، وللعيس أعين ... سوام وأعناق إليك قواصد

إلى ملك تندى إذا يبس الثّرى ... بنائل كفّيه الأكفّ الجوامد


(١) ف: «المولدون الذين بعد المخضرين» وفى حاشية الأصل (من نسخة): «مولد» بكسر اللام؛ أى يولد الكلام.
(٢) العاقد: هو الظبى الّذي عطف عنقه إلى ناحية عجزه؛ وقيل إن الصغائر تفعل ذلك كثيرا؛ قال ساعدة:
وكأنّما وافاك يوم لقيتها ... من وحش وجرة عاقد متربّب
ولا يبعد أن يكون العواقد اللائى يأوين إلى عقدات الرمل، أو يكون معناه أنها عقدت أعناقها ملتفة إلى أذنابها، وذلك معهود من عادتها.