للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقالت: أجر لى ما ولدت فإننى ... أتيتك من هزلى الحمولة مقتر (١)

رأى الأرض منها راحة فرمى بها ... إلى جدد (٢) منها وفى شرّ محفر

فقال لها: يا مىّ إنى بذمّتى ... لبنتك جار من أبيها القنوّر

القنوّر: السيئ الخلق-

*** وأخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابىّ عن العباس بن بكار الضبىّ عن أبى بكر الهذلىّ. قال الصولىّ وحدثنا القاسم بن إسماعيل/ عن أبى عثمان المازنىّ عن أبى عبيدة بطرف منه قال: وفد صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وآله فى وفد بنى تميم (٣)؛ وكان صعصعة منع الوئيد فى الجاهلية؛ فلم يدع تميما تئد (٤) وهو يقدر على ذلك؛ فجاء الإسلام وقد فدى فى بعض الروايات أربعمائة جارية، وفى الرواية الأخرى ثلاثمائة، فقال للنبى صلى الله عليه وآله: بأبى أنت وأمى أوصنى! قال: «أوصيك بأمك وأبيك وأختك وأخيك وأدانيك أدنانيك»، فقال: زدنى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

«احفظ ما بين لحييك ورجليك»؛ ثم قال صلى الله عليه وآله: «ما شيء بلغنى عنك فعلته»؟

فقال: يا رسول الله؛ رأيت الناس يموجون على غير وجه، ولم أدر أين الصواب، غير أنّى علمت أنهم ليسوا عليه، فرأيتهم يئدون بناتهم؛ فعرفت أنّ ربهم عز وجل لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، وفديت ما قدرت عليه.

وفى رواية أخرى إن صعصعة لما وفد على النبي صلى الله عليه وآله، سمع قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ؛ [الزلزلة: ٧، ٨].

قال: حسبى، ما أبالى ألّا أسمع من القرآن غير هذا!

ويقال: إنه اجتمع جرير والفرزدق يوما عند سليمان بن عبد الملك فافتخرا، فقال الفرزدق:


(١) مقتر: قليل المال؛ تعنى زوجها.
(٢) د، ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «خدد»؛ وهى رواية الديوان.
(٣) ف: «فى وفد من بنى تميم».
(٤) حاشية الأصل (من نسخة): «فلم يدع تميما يئد».