للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التَّصَرُّفِ.

وَأَمَّا عِوَضُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ تَحْتَ أَعَمِّهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ ثُمَّ قَالَ، وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ فِي الْحُكْمِ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ وَالْأَخَصِّيَّةَ وَإِنْ صَدَقَ فِيهِمَا الْأَعَمُّ عَلَى أَخَصِّهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فِيهِمَا شَرْعًا كَمَا ذَكَرَ اُنْظُرْهُ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَدْ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أَنْفُسِهِمَا قَبِلُوهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِقَوْلِ مَالِكِ شَيْءٍ لِغَيْرِهِ أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ مَعِي وَقَوْلُ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرِكَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ لَازِمُ الشَّرِكَةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَنْفِي الْمَلْزُومَ وَعَكْسُهُ فَخُرُوجُ شَرِكَةِ الْجَبْرِ كَالْوَرَثَةِ وَشَرِكَةُ الْمُتَبَائِعَيْنِ شَيْئًا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا إذْ لَا إذْنَ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا وَلِذَا اخْتَلَفَ فِي تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا هَلْ هُوَ كَغَاصِبٍ أَمْ لَا وَمَا ذَكَرَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَائِبٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا وُجِدَ فِي حَدِّهِ الْوَكَالَةُ فَقَطْ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ الشَّرِكَةَ الْأَخَصِّيَّةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى مُعَاوَضَةٍ وَوَكَالَةٍ وَلِذَا أَلْزَمَهُ مَا ذَكَرَ فِي عَدَمِ طَرْدِ حَدِّهِ وَمَا أَبْطَلَ فِيهِ الْعَكْسَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ عَمَّمَ الْحَدَّ لِلشَّرِكَةِ، وَقَدْ قُلْنَا بِأَنَّهَا أَخَصُّ وَأَعَمُّ فَإِطْلَاقُ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ يُخْرِجُ الشَّرِكَةَ الْأَعَمِّيَّةَ وَكَذَلِكَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُتَبَائِعَيْنِ عَبْدًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا رَتَّبَهُ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ حَسَنٌ اُنْظُرْهُ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.

[بَابُ صِيغَة الشَّرِكَة]

(ص وغ) : بَابُ الصِّيغَةِ

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابْنُ شَاسٍ مَا دَلَّ عُرْفًا عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ فَيَكْفِي اشْتِرَاكُنَا إنْ فُهِمَ الْمَقْصُودُ عُرْفًا ابْنُ الْحَاجِبِ مَا يَدُلُّ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا وَالْأَوْلَى مَا دَلَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْءَ يَقُومُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَالْقَائِمُ مَقَامَ الشَّيْءِ غَيْرُ نَفْسِهِ وَالثَّانِي يَقْتَضِي كَوْنَ قِسْمِ الشَّيْءِ قَسِيمًا لَهُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ مَا يَدُلُّ لَفْظًا يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَدُلُّ وَضْعًا وَعُرْفًا وَمَا يَدُلُّ عُرْفًا يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَدُلُّ لَفْظًا أَوْ فِعْلًا فَهُوَ كَقَوْلِك الْحَيَوَانُ إنْسَانٌ أَوْ أَبْيَضُ وَمَا رَدَّ بِهِ عَلَى حَدِّ ابْنِ شَاسٍ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ مَا رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَأَمَّلْ هَلْ يُرَدُّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ الْحَدِّ مَا أَوْرَدَهُ ثَانِيًا أَمْ لَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

<<  <   >  >>