للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب النذر]

تعريفه: لغة: الإيجاب.

واصطلاحاً: إلزام المكلف نفسه شيئاً يملكه غير محال.

قوله (شيئاً يملكه) فإن نذر شيئاً لا يملكه لا يلزمه الوفاء به لحديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (لا وفاء بنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد).

م/ وعقد النذر مكروه وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)

ذكر المصنف - رحمه الله - أن النذر مكروه، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال:

القول الأول: أنه حرام.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

لحديث ابن عمر. (عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن النذر) متفق عليه.

وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق عليه.

والنذر منهي عنه.

القول الثاني: أنه مكروه.

وهذا قول أكثر العلماء.

للأحاديث السابقة في النهي عنه، قالوا: والصارف عن التحريم أن الله أثنى على الموفين فقال (يوفون بالنذر).

القول الثالث: أنه مستحب، والذي ورد النهي عنه هو نذر المجازاة.

ونذر المجازاة هو: أن يعلق فعل الطاعة على وجود النعمة أو دفع النقمة كما لو قال: إن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أصوم شهراً، قالوا: هذا هو المنهي عنه، أما ماعدا ذلك كما لو قال: لله عليّ أن أصوم شهراً، فهذا مستحب.

واختار هذا القول النووي.

والأرجح أنه مكروه مطلقاً.

• لا ينعقد ولا يصح إلا بالقول.

قال النووي (الصحيح بالاتفاق أنه لا يصح إلا بالقول، ولا تنفع النية وحدها، وليس له صفة معينة، بل كل ما دل على النذر فهو نذر مثل: لله علي عهد … ، ولله على نذر … ).

فلو نذر بقلبه فهذا لا عبرة به، فلو نوى إن شفى الله مريضه أن يصوم شهراً، فلا يلزمه شيء ما دام أنه لم يتلفظ به.

• لا يصح إلا من بالغ عاقل.

لقوله -صلى الله عليه وسلم- (رفع القلم عن ثلاثة .. وذكر: الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق).

• يصح النذر من الكافر.

لحديث عمر قال: (قلت يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك) متفق عليه.

فإن وفى به حال كفره برئت ذمته، وإن لم يف به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه.

<<  <   >  >>