للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الحديد: ١٣ - ١٥] قَالَ سليم: فما يزال المنافق مغترًّا، حتى يقسم النور، ويميز الله بين سبيل المؤمن والمنافق. خرّجه ابن أبي حاتم (١).

وخرج أيضاً من رواية مقاتل بن حيان والضحاك، عن ابن عباس (٢)، ما يدل عَلَى مثل هذا القول أيضاً، ولكنه منقطع.

والقول الثاني: أنّه يقسم للمنافقين النور مع المؤمنين كما كانوا مع المؤمنين في الدُّنْيَا، ثم يطفأ نور المنافقين إذ بلغ السور. قاله مجاهد.

وروى عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قَالَ: ليس أحد من أهل التوحيد إلاَّ يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافقين فيطفأ نوره، فالمؤمن يشفق مما يرى من إطفاء نور المنافق فهم: {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [التحريم: ٨].

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه. وكذا روى جويبر عن الضحاك.

وسنذكره في الباب الآتي إن شاء الله، من حديث جابر، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ما يدل عَلَى صحة هذا القول.

وقال آدم بن أبي إياس: "أنبأنا المبارك بن فضالة، عن الحسن"، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يدفع يوم القيامة إِلَى كل مؤمن نور، وإلى كل منافق نور، فيمشون معه، فبينا نحن عَلَى الصراط إذ غشينا ظلمة، فيطفأ نور المنافق، ويضيء نور المؤمن، فعند ذلك {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [التحريم: ٨] حين طفئ نور المنافقين" (٣).

وقد سبق صفة مشي المنافق عَلَى الصراط في حديث عائشة، وإن كان في إسناده ضعف.

وروى بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام، قَالَ: "يوضع الجسر عَلَى


(١) في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٣٠٩).
(٢) كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٣١٠) قَالَ: وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس.
(٣) مرسل منقطع، ومراسيل الحسن البصري كالريح، وهي ضعيفة جدًّا.