للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إعْتَاقُهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ.

وَبَيْعُهُ إنْ لَمْ يُؤَبَّدْ كَالْمُسْتَأْجَرِ، وَإِنْ أَبَّدَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.

ــ

[مغني المحتاج]

الْوَارِثِ (إعْتَاقُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ وَتَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا، وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَلَا أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجْزَاؤُهُ عَنْ النَّذْرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَوْ الْجَائِزِ اهـ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ الْمَعِيبَ يُجْزِئُ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُ أَيْضًا، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْعَتِيقُ رَقِيقًا بِالْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَازَ بِكَسْبِهِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَجَّرَ الْحُرُّ نَفْسُهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَعَارَهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (نَفَقَتُهُ) وَكِسْوَتُهُ وَفِطْرَتُهُ (إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ كَمَا إذَا أَجَّرَهُ (وَكَذَا) إنْ أَوْصَى بِهَا (أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ أَوْ يُطْلِقَ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ كَالزَّوْجِ، وَعَلَفُ الدَّابَّةِ كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ. وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.

(وَ) لِلْوَارِثِ (بَيْعُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (إنْ لَمْ يُؤَبَّدْ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ (كَالْمُسْتَأْجَرِ) وَالْجَامِعُ اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مُؤَقَّتَةً، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً. أَمَّا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً كَحَيَاةِ زَيْدٍ فَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (وَإِنْ أَبَّدَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ أَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ) لِاجْتِمَاعِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ لَهُ (دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ: أَيْ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ تُقْصَدُ بِالْبَيْعِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَدْ يَجِدُ كَنْزًا أَوْ نَحْوَهُ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الرَّقَبَةِ فِيهِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ - أَيْ فِي الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْمُدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى بَيْعِهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الصِّحَّةُ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ الصِّحَّةُ مِنْ الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَأْتِي هُنَا، وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ.

، وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا، فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ عَلَى الْقِصَاصِ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ، وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلُ بَعْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ، فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اشْتَرَى بِالزَّائِدِ مِثْلَهُ، وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ، وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا فُدِيَتْ الرَّقَبَةُ كَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا مَعْقُولٌ فَقَدْ قَالُوا بِهِ فِي بَيْعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>