للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

- الوجه الثاني اعتبار لفظ " المقتسم " مأخوذا من القسمة والتجزئة، ويصدق بهذا المعنى على أولئك الذين اختاروا للطعن في كتاب الله، وصد الناس عن سبيل الله، طرقا ملتوية، مطبوعة بطابع الدس والمخاتلة والخداع، فوزعوا فيما بينهم أدوار الهدم والتخريب، وتصدى كل فريق منهم لجانب من الجوانب التي يحسن فيها التمويه والتضليل والتدجيل، وذلك في نفس الوقت الذي يتظاهرون فيه بالاهتمام بالإسلام، ويعربون عن إعجابهم ببعض جوانبه، وهكذا نجد البعض منهم يخصص وقته للطعن في عقيدة الإسلام، والبعض الآخر يكرس جهوده لإبطال شريعة الإسلام، ونجد أحدهم يأخذ على عاتقه تشويه تاريخ الإسلام، والآخر ينكر وجود أية حضارة للإسلام، ومن هؤلاء فريق غير قليل من المستشرقين، وكثير من المستغربين. ومن السلف الطالح في هذا الباب ما سجله التاريخ عن بضعة عشر نفرا من مشركي قريش اجتمعوا تحت رياسة كبيرهم الوليد بن المغيرة قبل حلول موسم الحج، وقرروا أن يقتسموا مداخل مكة عندما يحضر الموسم، فقعدوا عند حلول موسم الحج في كل مدخل، متفرقين في طرقها وجبالها وفجاجها، لينفروا الوافدين عليها من الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الإيمان به. يقول أحدهم: لا تغتروا به فإنه ساحر، ويقول الآخر: لا تغتروا به فإنه كذاب، ويقول الآخر: لا تغتروا به فإنه شاعر، ويقول الآخر لا تغتروا به فإنه كاهن، ويقول الآخر: لا تغتروا به فإنه من الغاوين، وليجمعوا أمرهم نصبوا الوليد بن المغيرة حكما عند باب البيت الحرام، ليزكيهم ويصدق مقالاتهم كلما سأله أحد الوافدين على البيت عن صدق

<<  <  ج: ص:  >  >>