للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليه، كما طالبهم بطاعته فيما أمرهم به من ترك عبادة العجل، لكنهم أصروا على الضلال، لما أصابهم من الاختلال والخبال، قال علاء الدين المعروف (بالخازن): " اعلم أن هارون عليه السلام سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه، لأنه زجرهم أولا عن الباطل بقوله: {إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ}، ثم دعا على معرفة الله تعالى بقوله {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ}، ثم دعاهم إلى معرفة النبوة بقوله: {فَاتَّبِعُونِي}، ثم دعاهم إلى الشرائع بقوله: {وَأَطِيعُوا أَمْرِي}، فهذا هو الترتيب الجيد، لأنه لا بد من إماطة الأذى عن الطريق، وهي إزالة الشبهات، ثم معرفة الله فإنها هي الأصل، ثم النبوة، ثم الشريعة ".

وبعدما تأكد موسى عليه السلام من سلامة الموقف الذي اتخذه أخوه هارون، واقتنع بما قام به من محاولات لرد بني إسرائيل إلى جادة الصواب دون جدوى، التفت إلى (السامري) الذي أضلهم وأغراهم بعبادة العجل في غيبته، مستفسرا إياه في البداية، ومعاقبا له في النهاية، وذلك ما حكاه كتاب الله على لسان موسى إذ قال: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}.

و (السامري) الذي كان يتزعم هذه الفتنة هو من عظماء بني إسرائيل، وإليه تنتسب طائفة (السامرة) وهي طائفة يهودية تتفق مع جمهرة اليهود في كثير من المعتقدات وتخالفهم في الباقي، ولا تزال بقايا هذه الطائفة قائمة بالمشرق إلى اليوم، وواضح من

<<  <  ج: ص:  >  >>