للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالحق وينطق بالصدق، أكبر وأحق من الحق سبحانه وتعالى الذي هو خير الشاهدين؟

ولا شك أن مجرد الفكر السليم والفطرة التي فطر الله الناس عليها يدفعان بالإنسان، مهما بلغ من الجحود والعناد، إلى الاعتراف والاقتناع بأن شهادة الخالق هي فوق شهادة كل مخلوق كيفما كان {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}.

وقوله تعالى: {وَمَنْ بَلَغَ} بعد قوله تعالى {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} معناه أن القرآن الكريم الذي أوحى الله به إلى رسوله لم ينزل لإنذار المشركين وحدهم، ثم تنتهي مهمته ويصبح بعد ذلك مهجورا، بل إنه نزل لإنذار المشركين العرب وكافة المشركين، ولإنذار الأولين والآخرين، السابقين واللاحقين، فهو نذير لكل من بلغه من الناس إلى يوم الدين. قال محمد ابن كعب: " من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه ". وروى قتادة في قوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله).

وانتقل كتاب الله بعد ذلك إلى ما أعلنه أهل الكتاب من تجاهل القرآن وتظاهر بإنكاره، بالرغم من أنهم يعرفون حقيقته معرفة اليقين دون الشك، فقد نقلت إليهم بشارة الأنبياء والرسل السابقين أخبار ظهور خاتم الأنبياء والمرسلين، وأخبار نزول خاتم الكتب المنزلة. وبذلك صح القول فيهم بأنهم يعرفونه كما يعرفون

<<  <  ج: ص:  >  >>